الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
456
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وعاملا على جر الناس نحو الانحراف والابتعاد عن طريق الحق ، فالمكر في الأصل هو اللف والدوران ، ثم أطلق على كل عمل منحرف مقرون بالإخفاء . وفي الختام تقول الآية : وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون . وأي مكر وخديعة أعظم من أن يقوم هؤلاء باستخدام كل رؤوس أموال وجودهم ، بما في ذلك فكرهم وذكاؤهم وابتكاراتهم وأعمارهم ووقتهم وأموالهم ، في صفقة لا تعود عليهم بأي ربح ، بل تثقل ظهورهم بأحمال الذنوب والآثام الثقيلة ، ظانين أنهم قد أحرزوا الربح والانتصار ! كما يستفاد من هذه الآية أن النكبات والتعاسة التي تصيب المجتمع إنما تنشأ من كباره وقادته ، إذ إنهم هم الذين يتوسلون بالمكر والحيلة لتغيير معالم الطريق إلى الله ، ويخفون وجه الحق عن الناس . * * *